السيد علي الطباطبائي

64

رياض المسائل ( ط . ق )

من جانبه الأيمن فإن الظاهر رجوع الضمير إلى السرير لا الميت وأخبار الخلاف ليست ناصة عليه بل ظاهرة قابلة للحمل بما يرجع إلى الأول فإذا هو الأظهر ويراد بالتشبيه بدوران الرحى حينئذ التشبيه في أصل الدوران لا الكيفية ردا على العامة لمنعهم عن مطلق الدوران ومن السنن حفر القبر قدر قامة معتدلة أو إلى الترقوة إجماعا كما عن الخلاف والغنية والتذكرة وهو الحجة فيه لا الرواية حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر بناء على عدم معلومية كون القائل بالقامة من الأئمة ع بل احتمل كونه من العامة مع أن صدره ظاهر في التحديد له منه ع بالترقوة خاصة وهو المناسب للنهي عن الحفر زائدا على الأذرع الثلاثة في الروايات إلا أنها خصت بأرض المدينة لبلوغ الزائد عليها إلى الرشح والندى في أرضها ولذا أمر مولانا علي بن الحسين بالحفر إليه وأن يجعل له لحدا أي حفيرة واسعة بقدر ما يجلس الميت مما يلي القبلة إجماعا كما عن الخلاف والغنية والتذكرة للمعتبرة منها النبوي للحد لنا والشق لغيرنا وفي الصحيح أن رسول اللَّه ص لحد لأبي طلحة الأنصاري ولا ينافيه ما دل على أمر مولانا الباقر ع بالشق له لاحتمال الاختصاص به لكونه بادنا وكون أرض البقيع رخوة كما صرح به في الخبر أن أبي كتب في وصيته إلى إلى أن قال وشققنا له الأرض شقا من أجل أنه كان بادنا ومنه يظهر أفضلية الشق في الصورة المذكورة كما عن المنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة ويعمل له حينئذ شبه اللحد من بناء كما عن المعتبر تحصيلا للفضيلة وأن يتحفى النازل إليه أي إلى القبر ويحل أزراره ويكشف رأسه للروايات الآتي بعضها وعن المعتبر نسبته إلى مذهب الأصحاب إلا أن في الخبر أن أبا الحسن ع دخل ولم يحل أزراره ولعله لمانع وأن يدعو عند نزوله إليه بالمأثور في الصحيح لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة والحذاء والطيلسان وحل أزرارك وبذلك سنة رسول اللَّه ص جرت وليعوذ من الشيطان الرجيم وليقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو اللَّه أحد وآية الكرسي الحديث وفي آخر إذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي وقل بسم اللَّه وبالله وفي سبيل اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه ص وقل كما قلت في الصلاة مرة واحدة اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه فاستغفر له ما استطعت قال وكان علي بن الحسين ع إذا أدخل الميت القبر قال اللهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعد عمله ولقه منك رضوانا وعن المصباح ومختصره وظاهر المقنعة والنهاية والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة أنه يقول إذا نزل قبل التناول اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران ونحوه عن الفقيه إلا أنه يقال عند معاينة القبر وهو يعم النازل وغيره قيل ويؤيده أنه أرسله الراوندي في دعواته عن الصادق ع إذا نظرت إلى القبر أقول ونحوه في الرضوي وعن الحلبي التصريح بالتعميم فقال إذا عاين المشيعون القبر فليقولوا ذلك وزاد في آخره هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللهم ارزقنا إيمانا وتسليما وعن المقنعة والنهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة أنه يقول إذا تناوله بسم اللَّه وبالله وعلى ملة رسول اللَّه اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما وينبغي أن لا يكون النازل رحما كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة لإيراثه القسوة كما عن الأولين والمقنعة والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام ومستنده بعنوان العموم غير واضح من الأخبار والمستفاد منها كراهة نزول الوالد قبر ولده وعدم البأس في نزول ولده في قبره ففي الحسن يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده وفي الخبر الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبره ونحوه غيره وحمل نفي البأس على نفي تأكد الكراهة وهو فرع وجود المعارض ومع ذلك لا بأس به للتسامح مع أنه عن الذكرى عن عبد اللَّه بن محمد بن خالد عن الصادق ع الوالد لا ينزل في قبر ولده ولكن قيل ليس لفظة لا في الأخير في كتب الفروع إلا في ما إذا كانت الميت المرأة فالمحارم حينئذ كالزوج أولى بإنزالها اتفاقا كما عن التذكرة والمنتهى للخبر الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها وفي آخر أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها وعن المفيد أنه ينزلها قبرها اثنان يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها والآخر يديه تحت حقويها وينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها أو أبيها إن لم يكن لها زوج فقصر الحكم على من يتناولها من وركيها ولعله لكونه أهم وهل يتعين الزوج أو الرحم ظاهر العبارة كالمحكي عن المعتبر والذكرى والتذكرة الاستحباب وهو الأوفق بالأصل لضعف الأخبار وعن ظاهر جمل العلم والجمل والنهاية والمبسوط والمنتهى الوجوب وهو أحوط الاعتبار سند الدال على ذلك عند جمع ولو ضعف في المشهور وأن يجعل الميت عند رجلي القبر الذي هو بابه كما في الأخبار منها الموثق لكل شيء باب وباب القبر من قبل الرجلين إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين الخبر وهي عامة في مطلق الميت فتخصيص الحكم ب‍ إن كان رجلا غير واضح ونحوها في العموم الحسن إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه ونحوه خبر آخر ليس في سنده سوى سهل الثقة عند بعض ولعله المراد بالخبر لا تقدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين ونحوه آخر ولعل التخصيص به واستحباب الوضع قدامه أي القبر إن كانت امرأة مستفاد من الرضوي وفيه التصريح بالأمرين حيث قال وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد وتأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا وعلى الثاني الإجماع عن الغنية وظاهر المنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة أقول وهو المناسب لعدم رفع عجزها المرعى في نحو الركوع في الصلاة وغيره ويؤيده الأخبار بوضع المرأة في القبر عرضا وأن ينقل الميت مطلقا ولو كان امرأة إلى القبر مرتين بوضعه على الأرض في كل مرة مع الصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبيته [ أهبته وينزل في الثالثة على المشهور للخبرين أحدهما الرضوي وإن حملت الميت إلى قبره فلا تفاجئ به القبر فإنما للقبر أهوالا عظيمة وتعوذ بالله سبحانه من هول المطلع ولكن ضعه دون شفير القبر واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبيته ثم قدمه إلى شفير القبر ويدخله القبر من يأمره ولي الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا الخبر ونحوه الثاني المروي في العلل خلافا للمحكي عن الإسكافي فلم يزد في وضعه على مرة لخلو الأخبار المعتبرة عن التثليث ففي الصحيح ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره وينبغي أن يكون الميت حين إنزاله سابقا برأسه إن كان رجلا كخروجه إلى الدنيا قطع به الشيخان وغيرهما بل عن الغنية الإجماع عليه ويرشد إليه أخبار سله من قبل الرجلين وينبغي أن يكون برفق للخبرين المروي أحدهما في العيون وإن كانت المرأة ينبغي أخذها عرضا في المشهور بل عن الغنية